الشيخ السبحاني

157

المذاهب الإسلامية

مصر فاعتمر فيهم ، فقال لهم فيما يقول : لعجب ممّن يزعم انّ عيسى يرجع ويكذب بأنّ محمداً يرجع ، وقد قال اللَّه عز وجل : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » « 1 » ، فمحمد أحق بالرجوع من عيسى ، قال : فقُبل ذلك عنه ، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها ، ثم قال لهم بعد ذلك : إنّه كان ألف نبي ولكلّ نبي وصي وكان علي وصي محمد ، ثم قال : محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء ، وانّ عثمان غاصب حق هذا الوصي وظالمه ، فيجب مناهضته لإرجاع الحق إلى أهله . وقد بث عبد اللَّه بن سبأ دعاته في البلاد الإسلامية ، وأشار عليهم أن يظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والطعن في الأُمراء ، فمال إليه وتبعه على ذلك جماعات من المسلمين ، فيهم الصحابي الكبير والتابعي الصالح من أمثال : أبي ذر ، وعمار بن ياسر ، ومحمد بن حذيفة ، وعبد الرحمن بن عديس ومحمد بن أبي بكر ، وصعصعة بن صوحان العبدي ، ومالك الأشتر إلى غيرهم من أبرار المسلمين وأخيارهم ، فكانت السبئيّة تثير الناس على ولاتهم ، تنفيذاً لخطة زعيمها ، وتضع كتباً في عيوب الأمراء وترسل إلى غير مصرهم من الأمصار ، فنتج عن ذلك قيام جماعات من المسلمين بتحريض السبئيّين ، وقدومهم إلى المدينة وحصرهم عثمان في داره حتّى قتل فيها ، كلّ ذلك كان بقيادة السبئيّين ومباشرتهم . إنّ المسلمين بعدما بايعوا علياً ونكث طلحة والزبير بيعتهما ، وخرجا إلى البصرة رأى السبئيّون أنّ رؤساء الجيشين أخذوا يتفاهمون ، وأنّه إن تمّ ذلك

--> ( 1 ) . القصص : 85 .